المقريزي
106
إمتاع الأسماع
وقال : ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام ) ( 1 ) ، وقال : ( يا يحيى خذ الكتاب ) ( 2 ) ، فلم يخاطب أحدا منهم ولا أخبر عنه إلا باسمه ، وكل موضع ذكر فيه محمدا صلى الله عليه وسلم أضاف إليه ذكر الرسالة ، فقال تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ( 3 ) ، وقال : ( محمد رسول الله ) ( 4 ) ، وقال : ( ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ) ( 5 ) ، وقال : ( وآمنوا بما أنزل على محمد وهو الحق من ربهم ) ( 6 ) ، فسماه ليعلم من جحده أن أمره وكتابه هو الحق ، ولأنهم لم يعرفوه إلا بمحمد ، فلو لم يسمه لم يعلم اسمه من الكتاب ، وكأن تسمية الله له بمحمد زيادة في جلالة قدره وتنبيها على مزيد شرفه ، لأن اسمه عليه السلام مشتق من اسم الله تعالى ، كما مدحه به عمه أبو طالب بقوله : وشق له من اسمه ليجعله * فذو العرش محمود وهذا محمد ولما جمع الله تعالى بين ذكر محمد وإبراهيم عليهما السلام ، سمى خليله باسمه وكني حبيبه محمدا بالنبوة فقال تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ) ( 7 ) ، فأبان سبحانه بذلك عن شرف مقدار محمد صلى الله عليه وسلم وعلو رتبته عنده ، ثم قدمه الله عز وجل في الذكر على من تقدمه في البعث ، قال تعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب . . . ) ( 8 ) ، إلى قوله : ( وآتينا داود زبورا ) ( 9 ) ، وقال تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم ) ( 10 ) الآية ، وقد روى من طرق عن سعيد بن بشير ، حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) ( 11 ) ، قال : كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث ، فانظر كيف خاطب الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة ، ولم يخاطب غيره من الأنبياء إلا باسمه ، إلا أن يكون محمدا صلى الله عليه وسلم في جملتهم فيشركهم معه
--> ( 1 ) مريم : 7 . ( 2 ) مريم : 20 . ( 3 ) آل عمران : 144 . ( 4 ) الفتح : 29 . ( 5 ) الأحزاب : 40 . ( 6 ) محمد : 2 . ( 7 ) آل عمران : 68 . ( 8 ) النساء : 163 . ( 9 ) النساء : 163 . ( 10 ) الأحزاب : 7 . ( 11 ) الأحزاب : 7 .